كلوديوس جيمس ريج

167

رحلة ريج

19 تموز : كان الليل قارص البرد ، وفي الرابعة إلا ربعا سرنا ممتطين الجياد ، وبعد بضع دقائق اجتزنا الوادي الصغير الذي يضم قرية ( دوله دريز ) وكان الاتجاه العام لمسيرنا شرقيّا ينحرف إلى الجنوب قليلا ، إلا أننا التففنا كثيرا حول جوانب التلال ونحن في صعود ، وكان الطريق جميلا حقّا تتخلله أشجار البلوط وهي في هذا المكان كبيرة جدّا ، ومتداخلة مع أشجار السماق والصفصاف والكروم البرية والجميز « 1 » ولم نكن قد ابتعدنا كثيرا حتى مررنا بفتح اللّه آغا ( ايشيق آغاسي ) أو رئيس تشريفات محمود باشا في عودته من ( سنه ) . وكان طريقنا الذي نسير عليه هو الطريق الرئيسي المؤدي إليها ، ثم بعد مسيرة قصيرة التقينا بضابط من ضباط خالد بك هو كبير المنطقة التي نقصدها وكان على رأس جماعة من حاملي البندقيات ، جاء لاستقبالنا . وكان من الجلي أن هذا الضابط الذي لا يتكلم التركية ، قد تهيأ ليجيب بها على أسئلة حسب أنني سأوجهها إليه ، ولكنني لسوء حظه لم أوجهها بالترتيب الذي كان يتوقعه ، مما أدى ذلك إلى سوء فهم مضحك جدّا . وكان سؤالي الأول له هو « كم بقي لنا من الطريق ؟ » فأجابني « ذهب قبل الأمس إلى السليمانية » ظانّا أنني سألته عن سيده . وبعد قليل شرعنا في صعود ناهد جدّا ، أعتقد أنه كان أعلى وأوعر الانحدارات التي شاهدتها حتى الآن ، ولكن الطريق كان جيدا الجودة كلها . وقد وصلنا القمة في السادسة بعد أن استغرق الصعود أربعين دقيقة تقريبا منها ثلاثون دقيقة قضيناها في تسلق متعب يكاد أن يكون عموديّا . وهنا بان لنا ( كازاو ) في اتجاه الغرب وقد شمخ ( غودرون ) برأسه

--> ( 1 ) لا يوجد جميز Sycamore في هذه المنطقة من كردستان ، ولا شك في أن المستر ريج قصد التين البري - المترجم .